مقابلة مع النجم تيم
الحسن:
دمشق ـ عمّار أبو عابد:
في الملحمة الدرامية (التغريبة الفلسطينية) تألق النجم الفنان السوري الشاب (تيم
حسن)، ورغم أن العمل قد ضم نجوماً كباراً، إلا أن تيم قد تميز بتيمة خاصة، في طريق تجسيده لشخصية (علي)، وفي أسلوب كلامه ومشيته، وفي معالجته للأمور ونظرته
للمستقبل، بل وفي أدائه المحبب للهجة الفلسطينية المحلية،
لم تغب لأن أهلها حاضرون دائماً·
قبل هذا الدور المميز تألق (تيم) في (ربيع قرطبة) المسلسل الذي كان له فيه دور
البطولة المطلقة، كما تألق في (الزير سالم) و(صلاح الدين) و(صقر قريش)،
مما يؤشر إلى أن هذا الفنان الشاب سيكون له شأن كبير في الدراما التلفزيونية
السورية والعربية يتناسب مع موهبته الكبيرة، وحرصه على دقة الاختيار·
علي في التغريبة
* تألقت في دورك الأخير في شخصية (علي) الأخ الأصغر للقائد أبو صالح، فما الذي ميز
هذه الشخصية، وما الذي استوقفك فيها عبر (التغريبة الفلسطينية)*
** هذه الشخصية مختلفة من حيث التكوين الخارجي والداخلي، وأنا فخور بأدائها، فعلي
يكرس كل حياته وجهده ليتعلم، رغم كل ظروف الثورة، ومن ثم النكبة،
ورغم كل ظروف الحياة البائسة من تهجير وخيام وتشرد وعذاب ومعاناة، وقد تمكن أن يشق
طريقه العلمي وأن يحقق التفوق، وهو صورة واقعية عن آلاف الشباب
الفلسطينيين اللاجئين خارج وطنهم، وقد أثبتوا دائماً تفوقاً علمياً كبيراً، مما
يؤكد حيوية الشعب الفلسطيني، وقدرته على مجابهة ظروف النكبة، وتحقيق جدارته بالحياة،
وهو بذلك يقدم البرهان على أن المستقبل سيكون له بكل تأكيد·
* يلاحظ أنك تختار الأعمال التاريخية، وتتألق بها وفي المقابل لا نراك في الأعمال
الاجتماعية المعاصرة*
** الأعمال التاريخية التي قدمتها، أخذت الحيز الأكبر من أعمالي المعدودة، وكانت
أعمالاً قيمة، وذات أهمية كبيرة، ولا يمكن لأي ممثل أن يرفضها،
وهناك عمل واحد اجتماعي مع المخرج هيثم حقي هو (ردم الأساطير) وكان عملاً جميلاً لا
يرد إضافة إلى أدوار أخرى عرضت علي،
لكني لم أستطع تأديتها لارتباطاتي رغم كونها أعمالاً لا يستهان بها·
إغواء
* أنت إذن تفضل الأعمال التاريخية على غيره*
** ليست المسألة مسألة مفاضلة وحسب، بل إن هناك أعمالاً مغرية، وأشعر بها تناديني،
وفي كل مسلسل من تأليف الدكتور وليد سيف وإخراج حاتم علي،
كان يعرض علي أعمال معاصرة فأختار الأولى، لأنني أنتقي أدواري،و لا يمكن لي أن أترك
أعمالاً جيدة، مثل (هجرس) لممدوح عدوان، أو (العاضد)
أو (الوليد بن يزيد) كي أتجه إلى أدوار أخرى·
* وما هو معيار الانتقاء عندك*
** إنني أنظر إلى أي عمل كمنظومة متكاملة، فأنا يهمني العمل ككل، أكثر مما يعنيني
مجرد المشاركة فيه، فدوري الخاص والعمل الفني ونصه ومخرجه والجهة الإنتاجية،
تشكل جميعاً مقومات نجاح العمل مجتمعة·
* ألهذا السبب نرى أن معظم أدوارك التي تركت بصمة في مشوارك الفني كانت من إخراج
حاتم علي*
** صحيح، فالأستاذ حاتم علي من وجهة نظري هو من أفضل المخرجين، والنصوص التي
يختارها ذات قيمة وسوية، وهو بهذا يتفوق على كثير من المخرجين·
* وهل ستظل بعيداً عن الأعمال الاجتماعية المعاصرة*
** لا··· أبداً، وربما تسألني مستقبلاً عن سبب إقلالي في الأعمال التاريخية نسبة
إلى الأعمال المعاصرة، والأمر محكوم دائماً بسوية العمل وتكامل مقوماته الفنية
والفكرية·
الملك المنصور
* في (ربيع قرطبة) أديت دور الملك المنصور ببراعة لافتة، واشتغلت على تفاصيل
الشخصية بحرفية نالت الإعجاب، فكيف أمسكت بخيوط هذه الشخصية*
** في كل شخصية أكلف بها أحاول الاجتهاد عليها ما أمكنني، والخطوة الأولى هي الرجوع
إلى تاريخ تلك الشخصية وعصرها وعلاقاتها ومميزاتها وطبائعها·
وباختصار فأنا أدرس الشخصية من جميع النواحي، لأكون فكرة دقيقة عنها·
* قيامك بدور البطولة في (ربيع قرطبة) هل سيجعلك تتمسك بأدوار البطولة مستقبل*
** المهم عندي دائماً أن أكون جزءاً من عمل ناجح يتوفر له المقومات الأساسية، وأنا
بالتالي لن أتمسك بدور البطولة، وفي التغريبة الفلسطينية كما تلاحظ لم أكن
البطل الوحيد، كانت البطولة لعائلة بأسرها، فهناك رب الأسرة خالد تاجا، والأخ
الأكبر (جمال سليمان) القائد أبو صالح، ثم رامي حنا، وباسل الخياط،
ثم أنا كأصغر الأخوة· فالبطولة كانت للعائلة· وقد وجدت نفسي سعيداً ومستمتعاً وسط
هؤلاء الفنانين الكبار، وفي إطار عمل مهم يتناول المأساة الفلسطينية، ويرويها
من خلال معاناة وحياة أسرة فلسطينية بسيطة·
* طالما أننا بصدد الحديث عن (التغريبة الفلسطينية)، هل ترى أن الدراما العربية
مقصرة إزاء القضية الفلسطينية*
** نعم··· هناك تقصير، وبالنسبة للدراما السورية فإن القضية الفلسطينية هي همها
الأول، وقد حاولت التعبير عن هذا الهم باستمرار·
وهذا العام كما تعلم هناك ثلاثة أعمال تتناول جوانب القضية·
لا أرفض الكوميديا
* لنعد إلى خيارات (تيم حسن)، ما هو موقفك من الكوميديا، ولماذا أنت بعيد عنه*
** أعمالي حتى الآن قليلة، وليس بينها عمل كوميدي، لأنني لم أمثل الكوميديا، لكني
جربتها عندما كنت طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحية، وأنا لا أرفض الكوميديا،
وعندما يتوفر نص معقول، يمكن أن أقوم بدور فيه، لأن الممثل عليه أن يخوض في جميع
الأدوار·
* والمسرح، لماذا أنت بعيد عنه*
** لم يأتني العرض المناسب بعد، وأنا أتبع أفضل عرض عرض علي، وحتى الآن العروض كلها
تلفزيونية·
* على ماذا تراهن في المرحلة القادمة من مشوارك الفني*
** أنا متفائل طالما أن هناك نصوصاً مدروسة بشكل جيد، ومخرجين مثقفين وواعين،
وأعتقد أن الدراما السورية سيكون لها مستقبل جميل ومتألق·
لا للتشتت
* هناك فنانون يشاركون بأكثر من عمل في الموسم الواحد، لكننا نلاحظ أنك ـ على عكسهم
ـ مقل في أعمالك، لماذا ؟ *
** أنا لا أفضل المشاركة في أكثر من عمل في آن واحد، بحجة الانتشار والحاجة المادية،
وأفضل أن أتفرغ بشكل كامل لدور مهم أؤديه، وأنا أعتبر أن ذلك أحد أسباب
نجاحي، ثم إن الفنان عندما يشارك في مجموعة أعمال في وقت واحد أظن أنه لا يقدم سوية
ناجحة·
* وهل تراهن على اختياراتك الدقيقة لتواصل النجاح*
** نعم، أراهن على حسن الانتقاء والتمهل والتأني والإجادة، فتلك برأيي بعض شروط
استمرار النجاح·
* كيف تنظر إلى التمثيل*
** أنا أنظر إلى الفن بالعين الجادة، فهو مهنتي وحرفتي، وأنا حريص على هذه المهنة
بشكل كبير، فقد درست في المعهد أربع سنوات، وطموحي أن أتجدد دائماً وأن أقدم
شخصيات ناجحة ومتنوعة·
* هل تجد نفسك كمقدم برنامج*
** عرض ذلك علي سابقاً، لكنني رفضت لظروف معينة·
أنا وديمة
* أنت متزوج من الفنانة ديمة بياعة، فهل أنتما متفقان فنياً، كما أنتما في الحياة،
ولماذا لا نراكما في أعمال مشتركة*
** نحن متفقان في كل شيء، لكن الفرصة لم تتح لنا أن نظهر معاً في مسلسل واحد، وإن
سنحت فلن نمانع، وفي الوقت نفسه فنحن لا نطالب بالظهور معاً في عمل واحد،
وهذا ليس من أهدافنا·
* أيعني هذا أنه ليس بينكما شراكة فنية*
** لقد بنينا حياتنا الزوجية على قاعدة (نسيان) أننا ممثلان، فنحن في المنزل زوج
وزوجة·
* وهل يخطفكما الفن من بعضكما بعض*
** لا··· فأنا بطبيعتي (بيتوتي) وهي كذلك أيضاً·
* هل تعاني من الشهرة وردود أفعال الناس*
** الشهرة ممتعة، وأشعر بالسعادة الكبيرة أمام مجاملات المشاهدين وردود أفعالهم،
وأعتبر ذلك تكريماً للفن والفنان·
* ما رأيك في ازدحام المسلسلات في شهر رمضان الكريم*
** في رمضان أتابع أعمالي على الشاشة كي أتعلم من أخطائي، وأحاول تفاديها مستقبلاً،
لكن المشكلة أن عروض رمضان التلفزيونية مزدحمة كما تقول·
فالشركات الإنتاجية تتنافس في هذا الشهر، وكلها ترغب بعرض أعمالها خلاله، وهو ما
يحرم الأعمال الفنية من فرصة العرض المناسب على الصعيد الفني،
وأتمنى وجود موسم آخر للمسلسلات غير شهر رمضان الكريم، كي لا تفقد الأعمال الفنية
أهميتها وسط زحمة العروض.
|